بحق أقول لكم : إن صغار الخطايا ومحقراتها لمن مكائد إبليس يحقرها لكم ويصغرها في أعينكم ، وتجتمع فتكثر وتحيط بكم .
بحق أقول لكم : إن المدحة بالكذب والتزكية في الدين لمن رأس الشرور المعلومة وإن حب الدنيا لرأس كل خطيئة .
بحق أقول لكم : ليس شيء أبلغ في شرف الآخرة وأعون على حوادث الدنيا من الصلاة الدائمة ، وليس شيء أقرب إلى الرحمن منها ، فدوموا عليها ، واستكثروا منها ، وكل عمل صالح يقرب إلى اللّه فالصلاة أقرب إليه وآثر عنده .
بحق أقول لكم : إن كل عمل المظلوم الذي لم ينتصر بقول ولا فعل ولا حقد هو في ملكوت السماء عظيم ، أيكم رأى نورا اسمه ظلمة أو ظلمة اسمها نور ؟ كذلك لا يجتمع للعبد أن يكون مؤمنا كافرا ، ولا مؤثرا للدنيا راغبا في الآخرة ، وهل زارع شعير يحصد قمحا أو زارع قمح يحصد شعيرا ؟ كذلك يحصد كل عبد في الآخرة ما زرع ، ويجزى بما عمل .
بحق أقول لكم : إن الناس في الحكمة رجلان : فرجل أتقنها بقوله وضيعها بسوء فعله ، ورجل أتقنها بقوله وصدقها بفعله ، وشتان بينهما ! فطوبى للعلماء بالفعل ، وويل للعلماء بالقول .
بحق أقول لكم : من لا ينقي من زرعه الحشيش يكثر فيه حتى يغمره فيفسده ، وكذلك من لا يخرج من قلبه حب الدنيا يغمره حتى لا يجد لحب الآخرة طعما ، ويلكم يا عبيد الدنيا اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم ، واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات .
موسوعة الكلمة — صفحة 197
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٩٧