بحق أقول لكم : إن أجزعكم على البلاء لأشدكم حبا للدنيا ، وإن أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا . ويلكم يا علماء السوء ألم تكونوا أمواتا فأحياكم فلما أحياكم متم ؟ ويلكم ألم تكونوا أميين فعلمكم فلما علمكم نسيتم ؟ ويلكم ألم تكونوا جفاة ففقهكم اللّه فلما فقهكم جهلتم ؟ ويلكم ألم تكونوا ضلالا فهداكم فلما هداكم ضللتم ؟
ويلكم ألم تكونوا عميا فبصركم فلما بصركم عميتم ؟ ويلكم ألم تكونوا صما فأسمعكم فلما أسمعكم صممتم ؟ ويلكم ألم تكونوا بكما فأنطقكم فلما أنطقكم بكمتم ؟ ويلكم ألم تستفتحوا فلما فتح لكم نكصتم على أعقابكم ؟ ويلكم ألم تكونوا أذلة فأعزكم فلما عززتم قهرتم واعتديتم وعصيتم ؟ ويلكم ألم تكونوا مستضعفين في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فنصركم وأيدكم فلما نصركم استكبرتم وتجبرتم ؟ فيا ويلكم من ذل يوم القيامة كيف يهينكم ويصغركم ؟ ويا ويلكم يا علماء السوء إنكم لتعملون عمل الملحدين وتأملون أمل الوارثين وتطمئنون بطمأنينة الآمنين ، وليس أمر اللّه على ما تتمنون وتتخيرون ، بل للموت تتوالدون ، وللخراب تبنون وتعمرون ، وللوارثين تمهدون .
بحق أقول لكم : إن موسى عليه السّلام كان يأمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ، وأنا أقول : لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ، ولكن قولوا : لا ونعم . يا بني إسرائيل عليكم بالبقل البري ، وخبز الشعير ، وإياكم وخبز البر فإني أخاف عليكم أن لا تقوموا بشكره .
بحق أقول لكم : إن الناس معافى ومبتلى ، فاحمدوا اللّه على العافية ، وارحموا أهل البلاء .
موسوعة الكلمة — صفحة 198
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٩٨