عنده ؟ وكيف يستكمل حب ربه من لا يقرضه بعض ما رزقه ؟
بحق أقول لكم : إنه كما لا ينقص البحر أن تغرق فيه السفينة ولا يضره ذلك شيئا كذلك لا تنقصون اللّه بمعاصيكم شيئا ولا تضرونه بل أنفسكم تضرون ، وإياها تنقصون ، وكما لا ينقص نور الشمس كثرة من يتقلب فيها بل به يعيش ويحيا كذلك لا ينقص اللّه كثرة ما يعطيكم ويرزقكم ، بل برزقه تعيشون وبه تحيون ، يزيد من شكره إنه شاكر عليم .
ويلكم يا أجراء السوء الأجر تستوفون ، والرزق تأكلون ، والكسوة تلبسون ، والمنازل تبنون ، وعمل من استأجركم تفسدون ؟ ! يوشك رب هذا العمل أن يطالبكم فينظر في عمله الذي أفسدتم فينزل بكم ما يخزيكم ، ويأمر برقابكم فتجذ من أصولها ويأمر بأيديكم فتقطع من مفاصلها ، ثم يأمر بجثثكم فتجر على بطونها ، حتى توضع على قوارع الطريق ، حتى تكونوا عظة للمتقين ، ونكالا للظالمين .
ويلكم يا علماء السوء لا تحدثوا أنفسكم أن آجالكم تستأخر من أجل أن الموت لم ينزل بكم ، فكأنه قد حل بكم فأظعنكم ، فمن الآن فاجعلوا الدعوة في آذانكم ، ومن الآن فنوحوا على أنفسكم ، ومن الآن فابكوا على خطاياكم ، ومن الآن فتجهزوا وخذوا أهبتكم ، وبادروا التوبة إلى ربكم .
بحق أقول لكم : إنه كما ينظر المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده من شدة الوجع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب المال ، وكما يلتذ المريض نعت الطبيب العالم بما يرجو فيه من الشفاء فإذا ذكر مرارة الدواء وطعمه كدر عليه
موسوعة الكلمة — صفحة 195
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٩٥