إرجاع ضمير المذكر في
اسْمُهُ
إلى
بِكَلِمَةٍ
باعتبارها طاقة إيجابية ، وكذلك تعريف الكلمة لمريم بأن اسمه
الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
كي لا تستغرب أن يكون ابنها كلمة اللّه .
فكان عيسى ابن مريم عليهما السّلام كلمة اللّه ، ذات الكلمة ، ولذلك كان من أولي العزم ، لأن العزم لا يمكن أن ينفصل عن الكلمة .
وكان له نشاط معجزي مذهل منذ أن ألقاه إلى مريم ، إلى أن رفعه اللّه ، وكانت له مسلكية شخصية مختلفة عن مسلكية سائر البشر ( ومع ذلك ) لم يكن نشاطه الرسالي في مستوى نشاط سائر أولي العزم من الأنبياء ، من نوح وإبراهيم وموسى ومحمد ( عليه وعليهم الصلاة والسّلام ) حيث كانت رسالاتهم تأسيسية ، فيما كانت رسالته تصحيحيّة .
وأما آدم عليه السّلام فقد كانت مبادئ نفسه عالية جدا .
يكفي : أنه كان روح اللّه ، أي من القدرة المطلقة مباشرة - على ضيق في التعبير - فكان لديه الاستعداد الكافي للتعامل مع جميع الأسماء :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 1 » .
ولكنه كان مثقلا بجسده الذي جمع اللّه فيه كل خواص الأرض من ( سهلها ، وحزنها ، وطيبها ، وسبخها ، وعذبها وأجاجها ) كما في الحديث الشريف : فابتلي بخلط مطامح الروح بمطامح الجسد :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
« 2 » .
ونتيجة لذلك فقد اختلف مستواه من مستوى التعامل مع
الْأَسْماءَ كُلَّها
إلى مستوى التعامل مع مجموعة معينة من الكلمات :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 31 .
( 2 ) سورة طه : الآية 115 .