أو لم تروا أن اللّه عز وجل جعل لهم معاقل يأوون إليها ؟ وأعلاما يهتدون بها ؟ من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي ( يعني : أباه الحسن العسكري ) صلوات اللّه عليه ، كلما غاب علم بدا علم وإذا أفل نجم طلع نجم ، فلما قبضه اللّه تعالى عز وجل إليه ظننتم أن اللّه قد قطع السبب بينه وبين خلقه ؟
كلا ما كان ذلك ، ولا يكون حتى تقوم الساعة ويظهر أمر اللّه وهم كارهون « 1 » .
يا محمد بن إبراهيم : لا يدخلك الشك فيما قدمت له « 2 » فإن اللّه لا يخلي الأرض من حجّة . أليس قال لك أبوك قبل وفاته : احضر الساعة من يعيّر هذه الدنانير التي عندي فلما أبطأ ذلك عليه وخاف الشيخ « 3 » على نفسه الوحا « 4 » قال لك : عيرها على نفسك وأخرج إليك كيسا كبيرا وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس ، وصرة فيها دنانير مختلفة النقد فعيرتها وختم الشيخ عليها بخاتمه وقال لك : اختم مع خاتمي ، فإن أعش فأنا أحق بها وإن أمت فاتق اللّه في نفسك أولا ثم فيّ فخلصني وكن عند ظني بك .
أخرج رحمك اللّه الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين من حسابنا
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَسورة التوبة آية 48 .
( 2 ) كان محمد بن إبراهيم قبل هذا الحديث الشريف بعد لم يعرف إمام زمانه بالضبط ، ولذا كان شاكا مرتابا ترى من يكون إمام هذا الزمان ؟
( 3 ) المقصود بالشيخ أبو إبراهيم بن مهزيار .
( 4 ) الوحا : التعجل ، أي : خاف أن يعجل به الموت قبل وصوله بخدمة صاحب الأمر عليه السّلام وتسليم المال إليه .