خبّر أولياءنا « 1 »
هامش
( 1 ) العلامة المجلسي ( رضوان اللّه عليه ) في بحار الأنوار : ج 52 ص 68 قال : وروي في بعض تأليفات أصحابنا عن الحسين بن حمدان عن أبي محمد عيسى بن مهدي الجوهري قال :
خرجت في سنة ثمان وستين ومائتين إلى الحجة وكان قصدي المدينة حيث صح عندنا أن صاحب الزمان قد ظهر . فاعتللت ، وقد خرجنا من فيد ( قلعة قرب مكة المكرمة ) فتعلقت نفسي بشهوة السمك والتمر ، فلما وردت المدينة ولقيت بها إخواننا بشروني بظهوره عليه السّلام بصابر .
فصرت إلى صابر فلما أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا ، فدخلت القصر ووقفت أرقب الأمر إلى أن صليت العشاءين وأنا أدعو وأتضرع وأسأل فإذا أنا ببدر الخادم يصيح لي : يا عيسى بن مهدي الجوهري ادخل فكبرت وهللت وأكثرت من حمد اللّه عز وجل والثناء عليه .
فلما صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة ، فمر بي الخادم إليها فأجلسني عليها ، وقال لي : مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علتك وأنت خارج من فيد . فقلت : حسبي بهذا برهانا ، فكيف آكل ولم أر سيدي ومولاي .
فصاح عليه السّلام : يا عيسى كل من طعامك فإنك تراني .
فجلست على المائدة فنظرت فإذا عليها سمك حار يفور وتمر إلى جانبه أشبه التمور بتمورنا وبجانب التمر لبن فقلت في نفسي : عليل وسمك وتمر ولبن .
فصاح بي : يا عيسى أتشك في أمرنا ؟ أفأنت أعلم بما ينفعك ويضرك ؟
فبكيت واستغفرت اللّه تعالى وأكلت من الجميع ، وكلما رفعت يدي منه لم يتبيّن موضعها فيه ، فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا ، فأكلت منه كثيرا حتى استحييت .
فصاح بي : لا تستحي يا عيسى فإنه من طعام الجنة لم تصنعه يد مخلوق .
فأكلت ، فرأيت نفسي لا تنتهي من أكله .
فقلت : يا مولاي حسبي ؟
فصاح بي : أقبل إلي .
فقلت في نفسي : آتي مولاي ولم أغسل يدي .
فصاح بي : يا عيسى وهل لما أكلت غمر ؟