زعمت الظلمة : أن حجة اللّه داحضة ، ولو أذن اللّه لنا لزال الشك « 1 » .
هامش
- والإمام المهدي اقتبس الكلمتين من الآيتين التاليتين :
الأولى :لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ . . .سورة النساء ، آية 172 .
الثانية :إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَسورة الأعراف ، آية 206 .
( 1 ) داحضة : زائلة .
ذلك أن أعداء الأئمة الطاهرين كانوا يتصورون أن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام لا عقب له ، وكانوا يقولون : إن العسكري يموت وتنتهي سلسلة الأئمة المعصومين زاعمين أن بموته تنقطع حجة اللّه على الأرض دون أن يعلموا أن له ولدا هو الإمام المهدي ، ولكن اللّه لم يأذن له بالإعلان عن نفسه . حتى يعلم الجميع أن الإمامة مستمرة من خلاله ، ولو أذن اللّه له بالإعلان عن نفسه لزال الشك في انقطاع سلسلة الأئمة عليهم السّلام .
ولعل المقصود ب ( حجة اللّه داحضة ) أن الإمامة منقطعة ، ولا ولد للإمام الحسن العسكري عليه السّلام ( ولو أذن اللّه لنا ) بالظهور بين الناس .
أما مسألة تكلم الطفل الصغير فهي ليست غريبة .
أولا : بقدرة اللّه تعالى التي أنطق بقدرته الجمادات كالحصى في يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وثانيا : بما ثبت من المعاجز بالمئات والمئات في مختلف أدوار تواريخ النبي وأهل بيته ( عليه وعليهم الصلاة والسّلام ) .
وثالثا : بما ورد في القرآن الحكيم من تكلم نبي اللّه عيسى ابن مريم عليهما السّلام حين ولادتهفَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . . .سورة مريم : الآيات 29 - 34 . ومن الثابت بالأدلة القاطعة العديدة أن الإمام المهدي عليه السّلام أكرم على اللّه تعالى من عيسى ابن مريم عليهما السّلام .