رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 1 » .
هذا فيما لم يسبق إليه وعد من اللّه ، أما إذا وعدنا اللّه بشيء ، ولم نجد في أفقنا القريب المحدود إشارات تمتد إليه ، فيأسنا منه لمجرد ذلك يدل على أن مدانا أضيق من حبل المشنقة .
أوليس العلم المادي المحدود يقدم إلى البشر كل يوم أشياء لو حدّثت بها كتب السماء لم يصدقها ، لكن البشر يضطر إلى الاعتراف بها حينما يراها بالعين المجردة ، أو على الشاشة الصغيرة ، فكيف بالله العظيم ، الذي خلق كل شيء فقدّره تقديرا ؟ . . .
وبالنسبة إلى الإمام المهدي المنتظر ، وعد اللّه بإظهاره وتمكينه في الأرض ، ولن يمنعه من تنفيذ وعده مانع في الأرض ولا في السماء . وقد قرر منذ الأزل توقيت غيابه وظهوره - وفق حكمته البالغة - ورتب لغيابه وظهوره وتمكينه أسبابا كافية ، كما قرر حركة النجوم ، وتوقيت غيابها وظهورها - بالنسبة إلى الإنسان - ورتب لتفاعلاتها أسبابا كافية .
أما كون توقعاتنا تستعجل ظهوره ، وكون تصوراتنا تستبطئ فترة غيابه عليه السّلام ، فهذه أمور ناتجة من الجهل بالحكمة العليا ، ولا تأثير لها على حركته مطلقا ، كما أن توقعاتنا وتصوراتنا - مهما كانت - لا تؤثر على حركة النجوم أبدا .
وإذا كانت توقعاتك وتصوراتك لا تغيّر حركة قلبك ومعدتك ، ولا تقدم ولا تؤخر ميلاد ابنك ووفاة زوجتك ، فهل تريد لهذه التوقعات والتصورات ، أن تستطيل حتى تغيّر إرادة اللّه في إدارة كونه ، وتبدل حكمة اللّه في نشاط أوليائه ؟
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 87 .