الإمام المنتظر نفسه ، المكلف بنقل العالم كله من مرحلة الفوضى والمناقضات إلى مرحلة الاستقرار والانسجام .
2 - يكفي - في هذا المجال - أن نعلم أن اللّه ينصر أولياءه الكبار .
بالمفاجآت الكبيرة التي ترتبك لها قادة الرأي في العالم ، بحيث لا يطيقون التفكير وإذا فكروا لا يستطيعون التدبير ، لأن المفاجآت تأتي ساحقة شاملة ، لو تكتّل العالم كله في الصف الآخر ، لما استطاع المقاومة ولا الصمود .
وتاريخ الأنبياء كلهم أفضل شاهد حيّ ، على أنهم ما كانوا يواجهون التحديات التقليدية التي يستطيعها البشر ، لتحديات تقليدية مثلها ، حتى يتم التوازن ، فترجح الكفة مرة لصالح الأنبياء ، وترجح مرة أخرى لصالح أعدائهم .
- فكما أن نوح عليه السّلام فاجأ العالم كله بطوفان اجتاح المعمورة كلها ، ولفّ البشرية والحيوانية والنباتية الفاسدة جمعاء ، حتى يسمح بالسلالات المفضلة أن تؤسس الحياة البشرية والحيوانية والنباتية من جديد ، حتى صاح بأعلى أصواته :
. . . لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
« 1 » .
- وكما أن إبراهيم الخليل عليه السّلام فاجأ الرأي العام بجعل النار بردا وسلاما في العراق ، وانتصاره العسكري الساحق في الشام ، وبناء الكعبة في الحجاز .
- وكما أن داود فاجأ الدنيا عندما قرض دولة الظلم ، وقتل رأسها وقادتها ، جالوت وأعوانه ، بأحجاره التي سددها اللّه فلم تخطئ واحدة
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 43 .