منها ، وأعلن العدالة الواقعية التي لا تعتمد على الشهود والبينات .
- وكما أن سليمان بن داود عليه السّلام فاجأ البشرية كلها ، عندما بسط سلطانه على كل الكائنات ، فسخر الجن والإنس ، وجعل جيشا من الوحوش ، ومظلة من أجنحة الطيور المحلقة ، ووضع عرشه على الريح ، حتى لم يعد على الأرض إنسان يفكر إلا في تنفيذ أوامره .
- وكما أن يوسف عليه السّلام قفز قفزته الرائعة من البئر والسجن والعبودية إلى العرش ، حتى قال له أخوته الذين أرادوا به كل سوء :
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
« 1 » . وحتى قالت زليخا التي اتهمته وزجّت به في السجن :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
« 2 » .
- وكما أن موسى بن عمران عليه السّلام طوى تاريخ الفراعنة وجيوشهم في البحر ، وأربك العالم الذي استحوذ عليه السحر بتسع آيات بينات ، وبعصاه التي تلقف ما يأفكون .
- وكما أن عيسى ابن مريم عليه السّلام فاجأ الأطباء الأفذاذ ومن ورائهم العقل البشري حتى اليوم ، بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الرميم . . .
- وكما أن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاجأ المنكرين جميعا بالقرآن ، وفاجأ الجزيرة العربية بقيادته العسكرية التي صاح بها العباس أمام أبي سفيان - في فتح مكة - : ويلكم لقد جاءكم بما لا قبل لكم به .
هكذا الإمام المهدي المنتظر عليه السّلام يفاجئ بما لا قبل للعالم به ، أما
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 91 .
( 2 ) سورة يوسف : الآيتان 51 - 52 .