هامش
- الاعتراف بالنجب . أو إعطائه صفة الرسمية .
الثالث : التجاوب الفعلي مع تلك العملية أي أداء رد الفعل .
ويلاحظ أن الألفاظ التي استخدمت في التعبير عن عملية انتجاب الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمقام الرسالة الخاتمة أربعة :
1 : الانتجاب ، الوارد في هذه الصلوات وأمثالها ( المنتجب في الميثاق ) .
2 : الاختيار ، الوارد في الحديث المشهور بين جميع المحدثين ، ونصه - حسب رواية السيوطي في شرحه على ألفية ابن مالك - : ( يا علي ! إن اللّه اطلع على الأرض اطلاعة فاختارني منها . . . ) .
3 : الإنباء ، الوارد في تتمة هذا الحديث وأمثاله : ( . . . فجعلني نبيا . . . )
4 : الإرسال : الوارد في كثير من الأحاديث والآيات مثل قوله تعالى :إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراًسورة الفتح آية 8 ،وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِسورة سبأ : آية 28 وربما نستطيع الدخول في أجواء هذه الألفاظ واستنباط المراحل التي مرّ بها الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من خلال هذه الألفاظ ، ونمهد لذلك بما يلي : إن عملية تكريس أي شخص في أي منصب لا يتم إلا عبر مراحل أهمها :
الأولى - اكتشاف شخصيته وتكميل الشروط اللازمة فيه .
الثانية - تعريضه للامتحان ومفاضلته مع أقرانه .
الثالثة - تعيينه المبدئي ، أي ترشيحه ودراسة التيارات المتناقضة حوله .
الرابعة - إصدار قرار بتعيينه .
ويبدو - من خلال الأحاديث الواردة في هذا المجال - أن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّ بمراحل مشابهة :
فالأولى - مرحلة اكتشاف شخصيته وتنميتها وبلورتها بالشكل المناسب وقد عبّر عنها بمرحلة ( الانتجاب ) . وقد تمت في عالم الظلال . أي قبل خلق السماوات والأرض .
والثانية - مرحلة الامتحان والمفاضلة التي أخبر عنها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : ( إن اللّه اطلع على الأرض اطلاعة فاختارني منها . . . ) وقد عبر عنها بمرحلة ( الاختيار ) . وقد تمت بعد خلق السماوات والأرض ، ولكن قبل إفراز الأقدار أي في الاطلاعة الأولى .
والثالثة - مرحلة فتح قناة الوحي إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويعبر عنها بمرحلة ( النبوة ) . وقد ابتدأت قبل خلق آدم عليه السّلام كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) .
الرابعة - مرحلة المسؤولية القيادية ، ويعبر عنها بمرحلة ( الرسالة ) وقد ابتدأت يوم البعثة في غار حراء .
وإذا تجاوزنا دلالات الألفاظ نجد في مجموعة من الأحاديث ، تفصيلا مسهبا عن ( العهد ) و ( الميثاق ) وخلاصته : أن اللّه استعرض الخلق في بعض العوالم السابقة على عالم الدنيا ، وعهد إليهم عهدا وأخذ منهم ميثاقا ، وقد كان ( العهد ) و ( الميثاق ) حول أصول الدين -