اللهم شرّف بنيانه وعظم برهانه وأفلج حجته وارفع درجته وأضئ نوره وبيض وجهه وأعطه الفضل والفضيلة والمنزلة والوسيلة « 1 » والدرجة
هامش
- ولكنه مركب من أمور عديدة ، مثل أقم الصلاة والنوع الأول غير قابل للتفويض ، لأن المأمور إما يطيع أو لا يطيع ، والنوع الثاني قابل للتفويض لأن للتطبيق أنحاء مختلفة يخيّر المأمور بينها . فلكل عمل من النوع الثاني جانبان ، جانب محدود وجانب مطلق ، فأنت عندما تكلف شخصا بإيصال رسالة إلى شخص ثالث فإن له جانبا محدودا بثلاثة حدود رسالة معينة ، منك بالذات ، إلى شخص ثالث بالذات ، فإذا التزم الرسول بهذه الحدود الثلاثة يأتي الجانب المطلق ، الذي لا يفرق بين إيصالها ليلا أو نهارا ، وسرا أو جهرا ، واقفا كان الرسول أو قاعدا . . . وهذان الجانبان موجودان في عمل محدد - بالأصل - كإيصال رسالة من شخص إلى شخص ، ويتسع الجانبان كلما اتسع العمل . واللّه سبحانه عندما أنزل رسالته على النبي الأكرم وهي رسالة واسعة تشتمل على تبليغ دين وتركيز دولة وبناء أمة وضع له مقاييس ثابتة ثم أطلق له حرية التحرك في نطاق تلك المقاييس . وهذا أمر طبيعي . فرئيس جمهورية عندما يكلف شخصا بتشكيل وزارة ، فإنه يضع لعمله حدودا مدونة في كتب القانون ، ويطلق له صلاحية التحرك في اتباع ما يراه مناسبا خارج القانون أي في التفاصيل . ويزداد الأمر اتساعا كلما كانت وجهات النظر متقاربة ، كما لو كان المكلف بتشكيل الوزارة أكثر تلامذة رئيس الجمهورية انسجاما معه . فإذا تم التوافق في الرأي بين الآمر والمأمور . وكانت الصلاحية في التفاصيل . يصبح الأمر أكثر من طبيعي . ونجد هذين الأمرين - بوضوح - في أحاديث التفويض ، ففي بعض الأحاديث إن اللّه أدّب نبيه بتأديبه ، ففوض إليه دينه . . . وفي حديث آخر : قد فوض اللّه إلى النبي أمر دينه ، ولم يفوض إليه تعدي حدوده . ومهما تكن حقيقة التفويض ، وكيفما كان مفهومنا من أحاديث التفويض ، فالذي لا شك فيه أن النبي خرج من هذا التفويض أكثر وهجا من اليوم تحمله ، فقد خرج التقرير النهائي عن مسلكية النبي في أداء الرسالة قرآناوَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحىسورة النجم ، الآيتان 3 - 4 .
فهذا التفويض كان نوعا من الصلاحية تكريما للنبي الأعظم دون سواه من الأنبياء عليهم السّلام ، ولكن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقي ملتزما بحرفية الوحي تعظيما لله .
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَسورة المائدة ، آية 35 .أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَسورة الإسراء ، آية 57 .
وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( سلوا اللّه لي الوسيلة ) .
وروي : ( إنها أعلى درجة في الجنة . . . ) .