المصطفى في الظلال « 1 » المطهر من كل آفة البريء من كل عيب المؤمل للنجاة المرتجى للشفاعة المفوض إليه دين اللّه « 2 » .
هامش
- وبعض فروعه ، وقد أشار القرآن في أكثر من آية إليهما ، فقال :وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِسورة المائدة ، آية 7 .الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَسورة البقرة ، آية 27 .وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِسورة الرعد ، آية 25 .
فيكون معنى قول الإمام المهدي عليه السّلام هنا : ( المنتجب في الميثاق ) أن الاعتراف بنبوة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان من جملة بنود ( العهد ) الذي أخذ اللّه عليه الميثاق من عباده قبل أن ينقلهم إلى عالم الدنيا .
( 1 ) الظلال جمع ظلة : كالتلال جمع تلة . والظلة : الفيء . و ( عالم الظلال ) عالم سبق عالم الدنيا .
وفي الحديث : ( إن اللّه خلق الخلق ، فخلق ما أحب مما أحب ، وكان ما أحب أن خلقه من طينة من الجنة . وخلق ما أبغض مما أبغض ، وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار .
ثم بعثهم في الظلال . . . ) . وفي كلام للإمام علي عليه السّلام : ( . . . كنا تحت ظل غمامة ، اضمحل في الجو متلقفها ومجتمعها ) . وعن الإمام الصادق عليه السّلام : ( إن اللّه آخى بين الأرواح في الأظلة ، قبل أن يخلق الأجسام بألفي عام . . . ) . وفي حديث آخر : ( . . . قلت : وما الظلال ؟
قال : ألم تر إلى أن ظلك في الشمس شيء وليس بشيء ) .
والمراد من ( الظلال ) : الأرواح المجردة من الأجساد ، فيكون المقصود من ( عالم الظلال ) عالم المجردات ، أي المخلوقات اللطيفة أو ( الطاقة ) التي سبقت خلق المخلوقات الكثيفة .
وفي حديث إثبات الصانع : ( . . . أزليا صمديا لا ظل يمسكه ، وهو يمسك الأشياء بأظلتها ) أي ليس اللّه مركبا من جسم وروح ، حتى يحفظه روحه ، وإنما هو يحفظ الأشياء بأرواحها . وفي عدد من آيات القرآن إشارة إلى ذلك ، كقوله تعالى :وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِسورة الرعد : آية 15 . أي يسجدون هم وأرواحهم . وعلى هذا فيكون معنى قول الإمام المهدي عليه السّلام ( المصطفى في الظلال ) أن اختيار النبي لمقام النبوة الخاتمية تمّ في عالم الأرواح . وهو تعبير مشابه لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) .
( 2 ) فوّض تفويضا إليه الأمر صيره إليه وجعله الحاكم فيه . والمفوض من فوضت إليه إدارة أعمال بلد كالمفوض السامي أو دائرة كمفوض الشرطة ، أو من انتدبته دولته أو جماعته ليمثلها في مؤتمر أو نحوه . . . المنجد . فوض إليه أمره رده إليه . . . مجمع البحرين .
والأمور على نوعين ، أمر واحد لا يتجزأ - عرفا - مثل آمن بالله وأمر واحد هدفا -