من لقي واحتجاجه بأن لا خلف غير جعفر بن علي « 1 » ، وتصديقه إياه .
وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكما عنه وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء ، ومن الضلالة بعد الهدى ، ومن موبقات الأعمال ، ومرديات الفتن فإنه عز وجل يقول :
ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
« 2 » .
كيف يتساقطون في الفتنة ، ويترددون في الحيرة ويأخذون يمينا وشمالا ؟
فارقوا دينهم أم ارتابوا ؟ أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والأخبار الصحيحة ؟ أو علموا ذلك فتناسوا ؟
أما تعلمون أن الأرض لا تخلو من حجة إما ظاهرا وإما مغمورا « 3 » ؟
أو لم يعلموا انتظام أئمتهم بعد نبيهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر اللّه عز وجل إلى الماضي - يعني الحسن بن علي - صلوات اللّه عليه فقام مقام آبائه عليهم السّلام يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم .
كان نورا ساطعا وقمرا زاهرا ، اختار اللّه عز وجل له ما عنده ، فمضى على منهاج آبائه عليهم السّلام حذو النعل بالنعل على عهد عهده ووصية أوصى بها إلى وصي « 4 » ستره اللّه عز وجل بأمره إلى غاية ، وأخفى مكانه بمشيئته ، للقضاء السابق والقدر النافذ ، وفينا موضعه ، ولنا فضله ولو قد
هامش
( 1 ) يعني : جعفر التواب عم مولانا وسيدنا صاحب الأمر عليه السّلام .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآيتان 1 - 2 .
( 3 ) أي : غائبا مستورا عن الأبصار .
( 4 ) يعني : صاحب الأمر صلوات اللّه عليه .