بنيه أيضا . . ونشاهد هنا واحدا من أروع المشاهد على مرّ التاريخ البشري فها هو نبي الإسلام يعتنق السيد المسيح عليه السّلام بأخوة ومحبة لا تضارع ، أو ليسا رسولين لرب العالمين . . ؟
أو لم يقل السيد المسيح عليه السّلام :
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
« 1 » .
أوليس خاتم الرسل هو آخر مرحلة في قوس الصعود وسلسلة ( التكامل التكويني والتشريعي ) التي بدأها آدم عليه السّلام أبو البشر ليواصل مشوارها أنبياء اللّه العظام . . نوح وإبراهيم وموسى ثم عيسى المسيح عليه السّلام لتتوج تلك المسيرة الربانية الكبرى بمحمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وهكذا أحاطت العناية الربانية بالسيدة ( مليكة نرجس ) من كل جانب فكانت هي تلك العذراء الوحيدة بين كل نساء الأرض . . التي يشارك في عملية خطبتها ومحفل عقدها نبيا أعظم ديانتين سماويتين . . لتقترن بإمام معصوم تخضع له الأكوان كلها ولتنجب ( خاتم الأوصياء ) والسبب المتصل بين الأرض والسماء ، ومن بيمينه رزق الورى وبوجوده النوراني بقيت الأرض والسماء . .
هكذا كان . .
وما أروع ما كان ! !
لقد كان ( الإخراج ) إلهيا و ( الصياغة ) ربانية و ( الرغبة ) من قبل خاتم الأنبياء وسيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو الحب الأعلى لزوجها المرتقب ، وكانت الخطبة من قبل واحد من أكبر الأنبياء من أولي العزم السيد المسيح عليه السّلام . . وحق لها كل ذلك . .
هامش
( 1 ) سورة الصف ، الآية : 6 .