فلمّا رجعنا إلى الإمام ، قال لنا : إنّ الذي في السماوات من الفرح والطرب بكسر هذا العدوّ لله كان أكثر ممّا كان بحضرتكم ، والذي كان بحضرة إبليس وعتاة مردته - من الشياطين - من الحزن والغمّ أشدّ ممّا كان بحضرتهم ، ولقد صلّى على هذا ( العبد ) الكاسر له ملائكة السماء والحجب والكرسي ، وقابلها اللّه بالإجابة فأكرم إيابه وعظّم ثوابه ، ولقد لعنت تلك الأملاك عدوّ اللّه المكسور وقابلها اللّه بالإجابة فشدّد حسابه وأطال عذابه .
نتكلّم بإذنه « 1 »
قال أبو القاسم الهروي خرج توقيع من أبي محمّد عليه السّلام إلى بعض بني أسباط قال : كتبت إلى الإمام أخبره من اختلاف الموالي وأسأله بإظهار دليل ، فكتب إليّ :
إنّما خاطب اللّه العاقل ، وليس أحد يأتي بآية أو يظهر دليلا أكثر ممّا جاء به خاتم النبيين وسيّد المرسلين عليه السّلام فقالوا : كاهن وساحر وكذّاب ! وهدى من اهتدى ، غير أنّ الأدلّة يسكن إليها كثير من الناس ، وذلك أنّ اللّه يأذن لنا فنتكلم ، ويمنع فنصمت ، ولو أحبّ اللّه أن لا يظهر حقّنا ما بعث اللّه النبيين مبشّرين ومنذرين ، يصدعون بالحقّ في حال الضعف والقوّة ، وينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره وينفذ حكمه ، والناس على طبقات مختلفين شتّى : فالمستبصر على سبيل نجاة متمسّك بالحقّ ، فيتعلّق بفرع أصيل ، غير شاكّ ولا مرتاب ، ولا يجد عنه ملجأ .
وطبقة لم تأخذ الحقّ من أهله ، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 449 إلى 451 ، ح 34 : . .