جوارحهم ، وضعفت قواهم عن مقاتلة أعداء اللّه الذين يعيّرونهم بدينهم ، ويسفّهون أحلامهم ، ألا فمن قوّاهم بفقهه وعلمه حتّى أزال مسكنتهم ثمّ سلّطهم على الأعداء الظاهرين النواصب ، وعلى الأعداء الباطنين إبليس ومردته ، حتّى يهزموهم عن دين اللّه ، ويذودوهم عن أولياء آل ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حوّل اللّه تعالى تلك المسكنة إلى شياطينهم فأعجزهم عن إضلالهم ، قضى اللّه تعالى بذلك قضاء حقّا على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أفحم صاحبهم « 1 »
اجتمع قوم من الموالين والمحبّين لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحضرة الحسن ابن عليّ عليه السّلام وقالوا : يا بن رسول اللّه إنّ لنا جارا من النصّاب يؤذينا ويحتجّ علينا في تفضيل الأوّل والثاني والثالث على أمير المؤمنين عليه السّلام ، ويورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها والخروج منها . فقال الحسن عليه السّلام :
أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم ويصغّر شأنه لديكم ، فدعا برجل من تلامذته وقال : مرّ بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلّمون فتسمّع إليهم فيستدعون منك الكلام فتكلّم ، وأفحم صاحبهم واكسر عزّته وفلّ حدّه ، ولا تبق له باقية .
فذهب الرجل وحضر الموضع ، وحضروا ، وكلّم الرجل فأفحمه ، وصيّره لا يدري في السماء هو أو في الأرض .
قالُوا *
: فوقع علينا من الفرح والسرور ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى ، وعلى الرجل والمتعصّبين له من الحزن والغمّ مثل ما لحقنا من السرور ،
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام / 352 ، ح 239 : . .