( إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي - أهل بيتي - لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ) .
فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب اللّه نصّا مثل قوله جلّ وعزّ :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
« 1 » .
وروت العامّة في ذلك أخبارا لأمير المؤمنين عليه السّلام أنّه تصدّق بخاتمه وهو راكع فشكر اللّه ذلك له وأنزل الآية فيه ، فوجدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أتى بقوله : ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) .
وبقوله : ( أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ) .
ووجدناه يقول : ( علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم من بعدي ) .
فالخبر الأوّل الذي استنبطت منه هذه الأخبار ، خبر صحيح مجمع عليه لا اختلاف فيه عندهم ، وهو أيضا موافق للكتاب ، فلمّا شهد الكتاب بتصديق الخبر وهذه الشواهد الأخر لزم على الأمّة الإقرار بها ضرورة ، إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة ، ووافقت القرآن والقرآن وافقها .
ثمّ وردت حقائق الأخبار من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عن الصادقين عليهما السّلام ونقلها قوم ثقات معروفون فصار الاقتداء بهذه الأخبار فرضا واجبا على كلّ مؤمن ومؤمنة ، لا يتعدّاه إلّا أهل العناد ، وذلك أنّ أقوال آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متصلة بقول اللّه ، وذلك مثل قوله في محكم كتابه :
إِنَّ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآيتان 55 - 56 .