تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فهذه خمسة أشياء جمع به الصادق عليه السّلام جوامع الفضل ، فإذا نقض العبد منها خلّة كان العمل عنه مطروحا بحسبه ، فأخبر الصادق عليه السّلام بأصل ما يجب على الناس من طلب معرفته ، ونطق الكتاب بتصديقه ، فشهد بذلك محكمات آيات رسوله ، لأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وآله عليهم السّلام لا يعدون شيئا من قوله وأقاويلهم حدود القرآن فإذا وردت حقائق الأخبار والتمست شواهدها من التنزيل فوجد لها موافقا وعليها دليلا كان الاقتداء بها فرضا لا يتعدّاه إلّا أهل العناد كما ذكرنا في أوّل الكتاب . ولمّا التمسنا تحقيق ما قاله الصادق عليه السّلام من المنزلة بين المنزلتين وانكاره الجبر والتفويض وجدنا الكتاب قد شهد له وصدّق مقالته في هذا وخبر عنه أيضا موافقا لهذا أنّ الصادق عليه السّلام سئل : هل أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟ فقال الصادق عليه السّلام : هو أعدل من ذلك . فقيل له : فهل فوّض إليهم . فقال عليه السّلام : هو أعزّ وأقهر لهم من ذلك . وروي عنه أنّه قال : الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أن الأمر مفوّض إليه فقد وهن اللّه في سلطانه فهو هالك . ورجل يزعم أنّ اللّه جل وعزّ أجبر العباد على المعاصي وكلّفهم ما لا يطيقون ، فقد ظلّم اللّه في حكمه فهو هالك . ورجل يزعم أنّ اللّه كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون فإذا أحسن حمد اللّه وإذا أساء استغفر اللّه ، فهذا مسلم بالغ .