اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 1 » وقال :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » .
يا فتح ، كما لا يوصف الجليل جلّ جلاله ، والرسول ، والخليل ، وولد البتول عليهم السّلام ، فكذلك لا يوصف المؤمن المسلّم لأمرنا ، فنبيّنا أفضل الأنبياء ، وخليلنا أفضل الأخلّاء ، ووصيّه أكرم الأوصياء ، اسمهما أفضل الأسماء ، وكنيتهما أفضل الكنى وأجلاها ، لو لم يجالسنا إلّا كفو لم يجالسنا أحد ، ولو لم يزوّجنا إلّا كفو لم يزوّجنا أحد .
أشدّ الناس تواضعا ، وأعظمهم حلما وأنداهم كفّا وأمنعهم كنفا ، ورث عنهما أوصياؤهما علمهما ، فاردد إليهم الأمر ، وسلّم إليهم ، أماتك اللّه مماتهم ، وأحياك حياتهم ، فاذهب إذا شئت رحمك اللّه .
قال فتح : فخرجت فلمّا كان من الغد تلطّفت في الوصول إليه فسلّمت عليه فردّ عليّ السّلام .
فقلت : يا بن رسول اللّه أتأذن لي في مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي ؟
قال : سل ! وإن شرحتها فلي وإن أمسكتها فلي ، فصحّح نظرك وتثبّت في مسألتك وأصغ إلى جوابها سمعك ، ولا تسأل مسألة تعنّت واعتن بما تعتني به ، فإنّ العالم والمتعلّم شريكان في الرشد ، مأموران بالنصيحة منهيّان عن الغشّ .
وأمّا الذي اختلج في صدرك ليلتك فإن شاء العالم أنبأك ، إنّ اللّه لم
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 58 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 43 .