ذلك تعيير اللّه تبارك وتعالى لمن شبّهه بخلقه ، ألا ترى أنّه قال :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ *
إذ قالوا : إنّ الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويّات بيمينه ، كما قال عزّ وجلّ :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ *
إذ قالوا : ما أنزل اللّه على بشر من شيء ثمّ نزّه عز وجلّ نفسه عن القبضة واليمين ، فقال :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ . *
البعيد القريب « 1 »
إنّ اللّه لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، كيّف الكيف بغير أن يقال كيف ، وأيّن الأين بلا أن يقال : أين ، هو منقطع الكيفيّة والأينية ، الواحد الأحد ، جلّ جلاله ، وتقدّست أسماؤه .
هو الواحد الصمد « 2 »
قال فتح بن يزيد الجرجاني قال : ضمنّي وأبا الحسن عليه السّلام الطريق حين منصرفي من مكّة إلى خراسان وهو صائر إلى العراق فسمعته وهو يقول :
من اتقّى اللّه يتّقى ، ومن أطاع اللّه يطاع .
قال : فتلطّفت في الوصول إليه فسلّمت عليه فردّ عليّ السّلام وأمرني بالجلوس وأوّل ما ابتدأني به أن قال :
هامش
( 1 ) تحف العقول 482 : عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام ، قال : . . .
( 2 ) كشف الغمة 2 / 386 .