يظهر على غيبه أحد إلّا من ارتضى من رسول ، فكلّ ما كان عند الرّسول كان عند العالم .
وكلّ ما اطّلع عليه الرسول فقد اطّلع عليه أوصياؤه لئلا تخلو أرضه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته .
يا فتح عسى الشيطان أراد اللّبس عليك ، فأوهمك في بعض ما أودعتك ، وشكّكك في بعض ما أنبأتك ، حتّى أراد إزالتك عن طريق اللّه وصراطه المستقيم ؟
فقلت : ( متى أيقنت أنّهم كذا فهم أرباب ) معاذ اللّه إنّهم مخلوقون مربوبون ، مطيعون لله ، داخرون راغبون ، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به .
فقلت له : جعلت فداك ! فرّجت عنّي ، وكشفت ما لبّس الملعون عليّ بشرحك فقد كان أوقع في خلدي أنّكم أرباب .
قال : فسجد أبو الحسن عليه السّلام وهو يقول في سجوده : راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا .
قال : فلم يزل كذلك حتّى ذهب ليلي .
ثمّ قال : يا فتح كدت أن تهلك وتهلك . وما ضرّ عيسى عليه السّلام إذا هلك من هلك فاذهب إذا شئت رحمك اللّه .
قال : فخرجت وأنا فرح بما كشف اللّه عنّي من اللّبس بأنّهم هم ، وحمدت اللّه على ما قدرت عليه .
فلمّا كان في المنزل الآخر ، دخلت عليه وهو متّكئ ، وبين يديه حنطة
موسوعة الكلمة — صفحة 45
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٥