كارهة وتتقبلها العقول والضمائر والحياة وإن كانت مرّة . .
والشهادة تعني قتل الجسد وزهق الروح في سبيل القدس والحق . .
وهل هناك قدسية وحق كوجه الحق تعالى ، فلذلك كان فوق كل بر برّ حتى يقتل الرجل في سبيل اللّه . . فليس فوق هذا البرّ برّ . .
والأئمة الطاهرون من آل البيت الطاهر المطهر . . هم الشهداء والأشهاد على هذه الأمة . . لأنه ما منا إلا مقتول أو مسموم . .
والإمام التاسع من أئمة أهل البيت الإمام الجواد عليه السّلام قضى نحبه وانتقل إلى ربه في بغداد عام 220 للهجرة المباركة وهو في ريعان الشباب وقمة العطاء . . لأنه لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره الشريف . .
وسبب ذلك هو حقد المعتصم العباسي تجاه الإمام عليه السّلام كما عمل المعتصم بنصيحة قاضي قضاته ( ابن أبي داود ) حيث نصحه بأن يتخلص من الإمام الجواد عليه السّلام لأنه أفحمه وأفحم جميع الفقهاء - المتفقهين - في قضية سرقة . . وحكم القطع ، في قصة مفصلة رواها العياشي وغيره . .
فأمر المعتصم العباسي أحد وزرائه أن يدعو الإمام إلى منزله ويدس إليه السم . . وكذلك فعل وبئس ما فعل عليه اللعنة .
ولما أكل الإمام الجواد عليه السّلام أحس بالسم يسري في جسده النحيل . .
فاستدعى راحلته وخرج من المنزل اللعين وهو يقول إشفاقا عليه ! :
خروجي من منزلك خير لك . .
وانتقل إلى الرفيق الأعلى من تلك الليلة راضيا مرضيا . . مسموما مظلوما مقتولا شهيدا . . وكان ذلك في تاريخ 5 أو 29 ذي الحجة عام
موسوعة الكلمة — صفحة 49
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٩