فحتى في المجاملات ، فإنك لا تقول لولدك ( فداك أبي ) ولكنك تقول لأبيك ( فداك أولادي ) .
إن المؤمنين يقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( بأبي أنت وأمي ) لأن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . .
ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول عن فاطمة عليها السّلام : ( فداها أبوها ) .
ومع الأخذ بعين الاعتبار أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى . . فإن هذه الكلمة تكون ظلالا بحجم الكون . . وثقلا بحجم الرسالة . . وكذلك عندما يقول الإمام علي الرضا عليه السّلام لابنه : ( فداك أبوك ) ويكررها . . هذا يعني أمرا عظيما . . وسرا رساليا ينطوي عليه هذا الفتى البار . . لا يكون أقل من الولاية والإمامة والوصية له من بعده . .
وبالتدبر بهاتين الرسالتين نستشف الكثير الكثير من العبر والفكر . .
فالإمام الراحل البعيد . . يربد لولده الحدث السن أن يتصرف بمثل هذا التصرف وأن يعطيه هذا العطاء ، ويفوض إليه هذا التفويض . . أو يوجهه هذا التوجيه الرائع حقا إنها معجزة . .
الإمام الرضا عليه السّلام يرسل الرسائل وكأنما يخاطب رجلا في الثلاثين من عمره والأربعين حتى . . وهو واثق ومطمئن من التقيد والعمل وتنفيذ المطلوب بكل دقة وأمانة . . فهل يوجد في الدنيا من يخاطب ابنه الطفل في الخامسة بمثل هذا الخطاب المسؤول ؟
أو هل هناك طفل يستوعب مثل هذا الخطاب ؟
أو هل تحدث التاريخ عن مثل هذا الأمر ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 36
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٦