فقالا له : أفموسى بن جعفر أمرك بهذا ؟ ثمّ ضرباه بمقمعة « 1 » من نار فألهبا عليه قبره إلى يوم القيامة .
فخرجت من عند سيدي فأرّخت ذلك اليوم فما مضت الأيّام حتّى وردت كتب الكوفيين بموت البطائني في ذلك اليوم وإنّه أدخل قبره في تلك الساعة .
المأمون يتّهم الشيعة « 2 »
روي أنّه لمّا سار المأمون إلى خراسان وكان معه الرضا علي بن موسى عليه السّلام فبينا هما يسيران إذ قال له المأمون : يا أبا الحسن إنّي فكرت في شيء فتح لي الفكر الصواب فيه ، فكّرت في أمرنا وأمركم ، ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبيّة . فقال له أبو الحسن الرضا عليه السّلام :
إنّ لهذا الكلام جوابا فإن شئت ذكرته لك ، وإن شئت أمسكت .
فقال له المأمون : إنّي لم أقله إلّا لأعلم ما عندك فيه .
قال له الرضا عليه السّلام : أنشدك اللّه لو أنّ اللّه تعالى بعث نبيّه محمدا صلّى اللّه عليه واله وسلم فخرج علينا من وراء أكمة من هذه الآكام فخطب إليك ابنتك أكنت تزوّجه إيّاها ؟
فقال : يا سبحان اللّه وهل أحد يرغب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم .
فقال له الرضا عليه السّلام : أفتراه يحلّ له أن يخطب إليّ ؟
هامش
( 1 ) المقمعة : خشبة أو حديدة يضرب بها الإنسان ليذلّ .
( 2 ) الفصول المختارة 16 - 17 : . . .