فقال : ليس هو في البيت ، فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له : من كان الذي قرع الباب ؟
قال : كان فلان فقلت له : لست في المنزل ، فسكت ولم يكترث ولم يلم غلامه ولا اغتمّ أحد منهم لرجوعه عن الباب ، وأقبلوا في حديثهم ، فلما كان من الغد بكّر إليهم الرجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم فسلّم عليهم وقال : أنا معكم .
فقالوا له : نعم ، ولم يعتذروا إليه ، وكان الرجل محتاجا ضعيف الحال ، فلما كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلّتهم فظنّوا أنّه مطر فبادروا ، فلمّا استوت الغمامة على رؤوسهم إذا مناديا ينادي من جوف الغمامة : أيتها النار خذيهم وأنا جبرئيل رسول اللّه ، فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة النفر ، وبقي الرجل مرعوبا يعجب ممّا نزل بالقوم ولا يدري ما السبب ، فرجع إلى المدينة فلقي يوشع بن نون عليه السّلام وأخبره الخبر وما رأى وما سمع .
فقال يوشع بن نون عليه السّلام : أما علمت أنّ اللّه سخط عليهم بعد أن كان عليهم راضيا ، وذلك بفعلهم بك ؟
فقال : وما فعلهم بي ؟ فحدثه يوشع .
فقال الرجل : فأنا أجعلهم في حلّ وأعفو عنهم .
قال : لو كان هذا قبل لنفعهم ، فأمّا الساعة فلا ، وعسى أن ينفعهم من بعد .
موسوعة الكلمة — صفحة 260
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٦٠