تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قيل : لأنّ اللّه عزّ وجلّ وضع الفرائض على أدنى القوم قوّة ، كما قال عزّ وجلّ :
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 1 » يعني شاة ليسع القويّ والضعيف ، وكذلك سائر الفرائض إنّما وضعت على أدنى القوم قوّة ، وكان من تلك الفرائض الحجّ المفروض واحدا ، ثم رغّب بعد أهل القوّة بقدر طاقتهم . فإن قيل : فلم أمروا بالتمتّع في الحجّ ؟ قيل : ذلك تخفيف من ربّكم ورحمة لأن يسلم الناس في إحرامهم ولا يطول ذلك عليهم فيدخل عليهم الفساد وأن يكون الحجّ والعمرة واجبين جميعا فلا تعطّل العمرة وتبطل ، ولا يكون الحجّ مفردا من العمرة ويكون بينهما فصل وتمييز ، وأن لا يكون الطواف بالبيت محظورا لأنّ المحرم إذا طاف بالبيت قد أحلّ إلّا لعلّة ، فلولا التمتّع لم يكن للحاجّ أن يطوف لأنّه إن طاف أحلّ وفسد إحرامه ويخرج منه قبل أداء الحجّ ، ولأن يجب على الناس الهدي والكفّارة فيذبحون وينحرون ويتقرّبون إلى اللّه جلّ جلاله فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المسلمين . فإن قيل : فلم جعل وقتها عشر ذي الحجّة ولم يقدم ولم يؤخّر ؟ قيل : قد يجوز أن يكون لما أوجب اللّه عزّ وجلّ أن يعبد بهذه العبادة وضع البيت والمواضع في أيّام التشريق فكان أوّل ما حجّت للّه الملائكة وطافت به في هذا الوقت فجعله سنّة ووقتا إلى يوم القيامة ، فأمّا النبيّون آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات اللّه عليهم وغيرهم من الأنبياء عليهم السّلام إنّما حجّوا في هذا الوقت فجعلت سنّة في أولادهم إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 196 .
موسوعة الكلمة — صفحة 232 | السيد حسن الحسيني الشيرازي