فإن قيل : فلم جعل أوّل خميس من العشر الأوّل ، وآخر خميس في العشر الآخر ، وأربعاء في العشر الأوسط ؟
قيل : أمّا الخميس فإنّه قال الصادق عليه السّلام : يعرض كلّ خميس أعمال العباد على اللّه عزّ وجلّ ، فأحبّ أن يعرض عمل العبد على اللّه تعالى وهو صائم .
فإن قيل : فلم جعل آخر خميس ؟
قيل : لأنّه إذا عرض عمل العبد ثلاثة أيّام والعبد صائم كان أشرف وأفضل من أن يعرض عمل يومين وهو صائم ، وإنّما جعل أربعاء في العشر الأوسط لأنّ الصادق عليه السّلام أخبر بأنّ اللّه عزّ وجلّ خلق النار في ذلك اليوم وفيه أهلك اللّه القرون الأولى ، وهو يوم نحس مستمرّ ، فأحبّ أن يدفع العبد عن نفسه نحس ذلك اليوم بصومه .
فإن قيل : فلم وجب في الكفّارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحجّ والصلاة وغيرهما من الأنواع ؟
قيل : لأنّ الصلاة والحجّ وسائر الفرائض مانعة للإنسان من التقلّب في أمر دنياه ومصلحة معيشته ، مع تلك العلل التي ذكرناها في الحائض التي تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة .
فإن قيل : فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين ، دون أن يجب عليه شهر واحد أو ثلاثة أشهر ؟
قيل : لأنّ الفرض الذي فرضه اللّه عزّ وجلّ على الخلق هو شهر واحد فضوعف هذا الشهر في الكفّارة توكيدا وتغليظا عليه .
موسوعة الكلمة — صفحة 230
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٣٠