تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فإن قيل : فلم صارت تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ؟ قيل : لعلل شتّى . فمنها : إنّ الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها وخدمة زوجها ، وإصلاح بيتها والقيام بأمورها ، والاشتغال بمرمّة معيشتها ، والصلاة تمنعها من ذلك كلّه ، لأنّ الصلاة تكون في اليوم والليلة مرارا فلا تقوى على ذلك ، والصوم ليس كذلك . ومنها : إنّ الصلاة فيها عناء وتعب واشتغال الأركان ، وليس في الصوم شيء من ذلك ، وإنما هو ترك الطعام والشراب وليس فيه اشتغال الأركان . ومنها : إنّه ليس من وقت يجيء إلّا وتجب عليها فيه صلاة جديدة في يومها وليلتها وليس الصوم كذلك ، لأنّه ليس كلّما حدث عليها يوم وجب عليها الصوم ، وكلّما حدث وقت الصلاة وجبت عليها الصلاة . فإن قيل : فلم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يفق من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأوّل وسقط القضاء ، فإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء ؟ قيل : لأنّ ذلك الصوم إنما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر ، فأمّا الذي لم يفق فإنّه لمّا مرّ عليه السنة كلّها وقد غلب اللّه عليه فلم يجعل له السبيل إلى أدائه سقط عنه ، وكذلك كلّما غلب اللّه تعالى عليه مثل المغمى عليه الذي يغمى عليه يوما وليلة فلا يجب عليه قضاء الصلاة ، كما قال الصادق عليه السّلام : كلّما غلب اللّه على العبد فهو أعذر له ، لأنّه دخل الشهر وهو مريض فلم يجب عليه الصوم في شهره ، ولا سنته للمرض