فأحبّ اللّه عزّ وجلّ أن يكون لهم في ذلك اليوم مجمع يحمدونه فيه ويقدّسونه .
فإن قيل : فلم جعل التكبير فيها أكثر منه في غيرها من الصلوات ؟
قيل : لأنّ التكبير إنما هو تعظيم للّه وتحميد على ما هدى وعافى كما قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 1 » .
فإن قيل : فلم جعل اثنتا عشرة تكبيرة فيها ؟
قيل : لأنه يكون في الركعتين اثنتا عشرة تكبيرة ، فلذلك جعل فيها اثنتا عشرة تكبيرة .
فإن قيل : فلم جعل في الأولى سبع ، وخمس في الثانية ولم يسو بينهما ؟
قيل : لأن السنّة في صلاة الفريضة أن يستفتح بسبع تكبيرات فلذلك بدأ ههنا بسبع تكبيرات ، وجعل في الثانية خمس تكبيرات ، لأن التحريم من التكبير في اليوم والليلة خمس تكبيرات ، وليكون التكبير في الركعتين جميعا وترا وترا .
فإن قيل : فلم أمروا بالصوم ؟
قيل : لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش فيستدلّوا على فقر الآخرة ، وليكون الصائم خاشعا ، ذليلا ، مستكينا ، مأجورا ، محتسبا ، عارفا ، صابرا على ما أصابه من الجوع والعطش ، فيستوجب الثواب مع ما فيه من الإمساك عن الشهوات ، وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل ، ورائضا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .