يستطيع العبد بعد أربع خصال : أن يكون مخلّى السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح ، له سبب وارد من اللّه عزّ وجلّ .
قال : قلت : جعلت فداك فسّرها لي .
قال : إن يكون العبد مخلّى السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح ، يريد أن يزني فلا يجد امرأة ثم يجدها ، فإمّا أن يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف عليه السّلام ، أو يخلّى بينه وبين إرادته فيزني فيسمّى زانيا ، ولم يطع اللّه بإكراه ، ولم يعص بغلبة .
اللّه والقدر « 1 »
يا يونس لا تقل بقول القدريّة ، فإن القدريّة لم يقولوا بقول أهل الجنّة ، ولا بقول أهل النار ، ولا بقول إبليس ، فإن أهل الجنّة قالوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 2 » .
ولم يقولوا بقول أهل النار ، فإنّ أهل النار قالوا :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
« 3 » . وقال إبليس :
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
« 4 » .
فقلت : يا سيّدي ، واللّه ما أقول بقولهم ولكني أقول : لا يكون إلّا ما شاء اللّه وقضى وقدّر .
فقال : ليس هكذا يا يونس ، ولكن لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى ، أتدري ما المشيّة يا يونس ؟
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 / 24 : قال علي بن إبراهيم القمي : حدّثني محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، قال : قال الرضا عليه السّلام : . . .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 43 .
( 3 ) سورة المؤمنون ، الآية : 106 .
( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 39 .