فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( اللّهم دعوتك فأجبتني ، وسألتك فأعطيتني اللّهم فاسقنا غيثا مغيثا مريئا سريعا طبقا سجّالا عاجلا غير رائث ، نافعا غير ضارّ ) فما قام حتّى ملأ كلّ شيء ، ودام عليهم جمعة ، فأتوه فقالوا :
يا رسول اللّه إنّه انقطعت سبلنا وأسواقنا .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حوالينا ولا عليّنا ، فانجابت السحابة عن المدينة وصار فيما حولها وأمطروا شهرا .
ومن ذلك : أنّه توجه إلى الشام قبل بعثته مع نفر من قريش فلمّا كان بحيال بحيراء الراهب نزلوا بفناء ديره ، وكان عالما بالكتب وقد كان قرأ في التوراة مرور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به ، وعرف أوان ذلك ، فأمر فدعى إلى طعامه ، فأقبل يطلب الصفة في القوم فلم يجدها ، فقال : هل بقي في رحالكم أحد ؟
قالوا : غلام يتيم .
قال : فقام بحيراء الراهب فاطلع فإذا هو برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نائم وقد أظلّته سحابة .
فقال للقوم : ادعوا هذا اليتيم ففعلوا وبحيراء مشرف عليه وهو يسير والسحابة قد أظلّته ، فأخبر القوم بشأنّه وأنّه سيبعث فيهم رسولا و ( ما ) يكون من حاله وأمره ، فكان القوم بعد ذلك يهابونه ويجلّونه ، فلّما قدموا أخبروا قريشا بذلك ، وكان عند خديجة بنت خويلد ، فرغبت في تزويجه وهي سيّدة نساء قريش ، وقد خطبها كلّ صنديد ورئيس وقد أبتهم ، فزوجته نفسها للذي بلغها من خبر بحيراء .
ومن ذلك : أنّه كان بمكّة ( قبل الهجرة ) أيّام ألبّ عليه قومه وعشائره ،
موسوعة الكلمة — صفحة 62
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٦٢