فقال : قد أعتقتني من النار إن كنت صادقا ، فأخذ بيدي وأدخلني منزله ، وأجلسني في مجلسه وقعد بين يدي ، ثمّ قال : يا سيّدي كيف خلّفت مولاي ؟
فقلت : بخير .
فقال : اللّه اللّه ؟
قلت : اللّه حتّى أعادها ثلاثا ، ثمّ ناولته الرقعة فقرأها وقبّلها ووضعها على عينيه ، ثمّ قال : يا أخي مر بأمرك !
فقلت : في جريدتك عليّ كذا وكذا ألف ألف درهم ، وفيه عطبي « 1 » وهلاكي ، فدعا بالجريدة فمحا عنّي كلّ ما كان فيها ، وأعطاني براءة منها ثم دعا بصناديق ماله فناصفني عليها ، ثمّ دعا بدوابّه فجعل يأخذ دابّة ويعطيني دابّة ، ثمّ دعا بغلمانه فجعل يعطيني غلاما ويأخذ غلاما ، ثمّ دعا بكسوته فجعل يأخذ ثوبا ويعطيني ثوبا ، حتّى شاطرني جميع ملكه ويقول :
هل سررتك ؟
فأقول : إي واللّه وزدت على السرور .
فلمّا كان في الموسم قلت : واللّه لا كان جزاء هذا الفرح بشيء أحبّ إلى اللّه ورسوله من الخروج إلى الحجّ والدعاء له ، والمصير إلى مولاي وسيّدي الصادق عليه السّلام وشكره عنده وأسأله الدعاء له .
فخرجت إلى مكّة ، وجعلت طريقي إلى مولاي عليه السّلام ، فلمّا دخلت عليه رأيته والسرور في وجهه وقال لي : يا فلان ما كان من خبرك مع الرجل ؟
هامش
( 1 ) العطب : الهلاك ، يقال : عطب كفرح ، هلك .