أعداؤه يقتلون أولياءه ويخوّفونهم ويمنعونهم وأعداؤه آمنوا مطمئنّون عالون ظاهرون ، ولولا ذلك لما قتل زكريّا ويحيى بن زكريّا ظلما وعدوانا في بغيّ من البغايا ، ولولا ذلك ما قتل جدّك علي بن أبي طالب عليه السّلام لمّا قام بأمر اللّه جلّ وعزّ ظلما ، وعمّك الحسين بن فاطمة عليهما السّلام اضطهادا وعدوانا .
ولولا ذلك ما قال اللّه جلّ وعزّ في كتابه :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ
« 1 » .
ولولا ذلك لما قال في كتابه :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
« 2 » .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : لولا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد فلا يصدع رأسه أبدا ، ولولا ذلك لما جاء في الحديث : إنّ الدنيا لا تساوي عند اللّه جلّ وعزّ جناح بعوضة ، ولولا ذلك ما سقى كافرا منها شربة من ماء ، ولولا ذلك لما جاء في الحديث : لو أنّ مؤمنا على قلّة جبل لا بتعث اللّه له كافرا أو منافقا يؤذيه ، ولولا ذلك لما جاء في الحديث : أنّه إذا أحبّ اللّه قوما أو أحبّ عبدا صبّ عليه البلاء صبّا ، فلا يخرج من غمّ إلّا وقع في غمّ .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : ما من جرعتين أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها ، وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب ، ولولا ذلك
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 33 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآيتان : 55 - 56 .