ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالا : يا محمد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الإسلام وأن لا يكره أحد على دينه .
فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمكتب ودعا أمير المؤمنين عليه السّلام .
فقال له : اكتب : فكتب أمير المؤمنين عليه السّلام « بسم اللّه الرحمن الرحيم » .
فقال سهيل بن عمرو : لا نعرف الرحمن ، اكتب كما كان يكتب آباؤك « باسمك اللّهمّ » .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اكتب باسمك اللّهمّ ، فإنّه من أسماء اللّه ، ثمّ كتب : هذا ما تقاضى عليه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والملأ من قريش .
فقال سهيل بن عمرو : ولو علمنا أنّك رسول اللّه ما حاربناك ، اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد اللّه ، أتأنف من نسبك يا محمّد ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا رسول اللّه وإن لم تقرّوا .
ثمّ قال : امح يا عليّ واكتب محمّد بن عبد اللّه .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أمحو اسمك من النبوّة أبدا .
فمحاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيده ثمّ كتب : هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد اللّه والملأ من قريش وسهيل بن عمرو .
واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين ، على أن يكفّ بعض عن بعض ، وعلى أنّه لا إسلال ولا إغلال ، وأنّ بيننا وبينهم غيبة مكفوفة ، وأنّه من أحب أن يدخل في عهد محمّد وعقده فعل ، وإنّه من أحبّ أن
موسوعة الكلمة — صفحة 159
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٥٩