والعزّى لا يدعون محمّدا يدخل مكّة وفيهم عين تطرف .
فبعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي لم آت لحرب وإنّما جئت لأقضي نسكي ، وأنحر بدني ، وأخلي بينكم وبين لحماتها .
فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيبا وهو الّذي أنزل اللّه فيه :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ .
فلمّا أقبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عظم ذلك ، وقال : يا محمّد تركت قومك وقد ضربوا الأبنية ، وأخرجوا العود المطافيل يحلفون بالّلات والعزّى لا يدعوك تدخل مكّة فإن مكّة حرمهم ، وفيها عين تطرف ، أفتريد أن تبيد أهلك وقومك يا محمّد ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما جئت لحرب وإنّما جئت لأقضي نسكي ، فأنحر بدني وأخلّي بينكم وبين لحماتها .
فقال عروة : باللّه وما رأيت كاليوم أحدا صدّ كما صددت .
فرجع إلى قريش وأخبرهم .
فقالت قريش : واللّه لئن دخل محمّد مكّة وتسامعت به العرب لنذلّنّ ولتجترينّ علينا العرب ، فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو .
فلمّا نظر إليهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ويح قريش قد نهكتهم الحرب ، ألا خلّوا بيني وبين العرب ؟ فإن أك صادقا فإنّما أجر الملك إليهم مع النبوّة ، وإن أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب ، لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطّة ليس للّه فيها سخط إلّا أجبتهم إليه .
قال : فوافوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا :