فقال : أمن عامنا هذا وعدتك ؟ أو قلت لك : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد وعدني أن أفتح مكّة وأطوف وأسعى وأحلق مع المحلّقين ؟
فلما أكثروا عليه قال لهم : إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم ، فمرّوا نحو قريش وهم مستعدّون للحرب وحملوا عليهم ، فانهزم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هزيمة قبيحة .
ومرّوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتبسّم رسول اللّه ، ثمّ قال : يا علي خذ هذا السيف واستقبل قريشا ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام سيفه وحمل على قريش .
فلمّا نظروا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام تراجعوا ، وقالوا : يا علي بدا لمحمّد فيما أعطانا ؟
فقال : لا ، وتراجع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل اللّه فيكم :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ،
ألستم أصحابي يوم أحد :
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
« 1 » ، ألستم أصحابي يوم كذا ؟
ألستم أصحابي يوم كذا ؟
فاعتذروا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وندموا على ما كان منهم ، وقالوا : اللّه أعلم ورسوله ، فاصنع ما بدا لك .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 153 .