التجارة ومؤهّلات النجاح « 1 »
عن عبد الرحمن بن سيابة قال : لمّا هلك أبي سيابة ، جاء رجل من إخوانه إليّ فضرب الباب عليّ فخرجت إليه فعزّاني وقال لي : هل ترك أبوك شيئا ؟ فقلت له : لا ، فدفع إليّ كيسا فيه ألف درهم وقال لي : أحسن حفظها وكل فضلها فدخلت إلى أمّي وأنا فرح فأخبرتها ، فلمّا كان بالعشيّ أتيت صديقا كان لأبي فاشترى لي بضائع سابريّ « 2 » وجلست في حانوت فرزق اللّه عزّ وجلّ فيها خيرا كثيرا وحضر الحجّ فوقع في قلبي ، فجئت إلى أمّي وقلت لها : إنّه قد وقع قلبي أن أخرج إلى مكّة . فقالت لي : فردّ دراهم فلان عليه ، فهيّأتها وجئت بها إليه فدفعتها إليه ، فكأنّي وهبتها له ، فقال : لعلّك استقللتها ؟ فأزيدك ؟ قلت : لا ولكن قد وقع في قلبي الحجّ ، فأحببت أن يكون شيئك عندك ، ثمّ خرجت فقضيت نسكي ثمّ رجعت إلى المدينة فدخلت مع الناس على أبي عبد اللّه عليه السّلام وكان يأذن أذانا عامّا فجلست في مواخير الناس ، وكنت حدثا فأخذ الناس يسألونه ويجيبهم . فلمّا خفّ الناس عنه أشار إليّ فدنوت إليه فقال لي :
ألك حاجة ؟
فقلت : جعلت فداك أنا عبد الرحمن بن سيّابة .
فقال لي : ما فعل أبوك ؟
فقلت : هلك .
قال : فتوجّع وترحّم .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 / 134 ، ح 9 : الحسين بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهاوندي ، عن كثير بن يونس ، . . . .
( 2 ) السابريّ : ضرب من الثياب الرقاق تعمل بسابور موضع بفارس .