أكلّمه ببعض كلامي فيعرف كلّه ، ومنهم من آتيه فأكلّمه بالكلام فيستوفي كلامي كلّه ثمّ يردّه عليّ كما كلّمته ، ومنهم من آتيه فأكلّمه ، فيقول : أعد عليّ ، فقال :
يا إسحاق أو ما تدري لم هذا ؟
قلت : لا .
قال : الّذي تكلّمه ببعض كلامك فيعرف كلّه ، فذاك من عجنت نطفته بعقله .
وأمّا الّذي تكلّمه فيستوفي كلامك ثمّ يجيبك على كلامك ، فذاك الّذي ركّب عقله في بطن أمّه .
وأمّا الّذي تكلّمه بالكلام ، فيقول : أعد عليّ ، فذاك الّذي ركّب عقله فيه بعد ما كبر ، فهو يقول : أعد عليّ .
جنود العقل « 1 »
عن سماعة بن مهران ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
إعرفوا العقل وجنده ، والجهل وجنده تهتدوا ، قال سماعة : فقلت :
جعلت فداك لا نعرف إلّا ما عرّفتنا ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
إنّ اللّه جلّ ثناؤه خلق العقل وهو أوّل خلق خلقه من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أقبل ، فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر ، فأدبر .
هامش
( 1 ) الخصال 2 / 588 - 591 ، ح 13 : حدّثنا أبي رضي اللّه عنه ، قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه وعبد اللّه بن جعفر الحميري ، قالا : حدّثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن علي بن حديد ، . . .