تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ولو لم يخرج الشعر في وجهه في وقته ألم يكن سيبقى في هيئة الصبيان والنساء ، فلا ترى له جلالة ولا وقارا ؟ قال المفضّل فقلت له : يا مولاي فقد رأيت من يبقى على حالته ولا ينبت الشعر في وجهه وإن بلغ الكبر ، فقال عليه السّلام :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 1 » فمن هذا الذي يرصده « 2 » حتى يوافيه بكل شيء من هذه المآرب إلّا الذي أنشأه خلقا ، بعد أن لم يكن ، ثم توكّل له بمصلحته بعد أن كان ، فإن كان الإهمال يأتي بمثل هذا التدبير ، فقد يجب أن يكون العمد والتقدير يأتيان بالخطأ والمحال ، لأنهما ضد الإهمال وهذا فظيع من القول وجهل من قائله ، لأن الإهمال لا يأتي بالصواب ، والتضاد لا يأتي بالنظام ، تعالى اللّه عمّا يقول الملحدون علوّا كبيرا .

من أسرار الطفولة

ولو كان المولود يولد فهما عاقلا ، لأنكر العالم عند ولادته ولبقي حيران تائه العقل إذا رأى ما لم يعرف ، وورد عليه ما لم ير مثله من اختلاف صور العالم من البهائم والطير ، إلى غير ذلك مما يشاهده ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم . واعتبر ذلك بأن من سبي من بلد وهو عاقل ، يكون كالواله الحيران فلا يسرع إلى تعلّم الكلام ، وقبول الأدب ، كما يسرع الذي سبي صغيرا غير عاقل ، ثم لو ولد عاقلا كان يجد غضاضة « 3 » إذا رأى نفسه محمولا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 182 . ( 2 ) يرصده : أي يرقبه . ( 3 ) الغضاضة : هي الذلّة والمنقصة .