ثمّ أتاه آخر فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ادع اللّه لي أن يردّ عليّ بصري .
قال : فقال : الجنّة أحبّ إليك أو يردّ عليك بصرك ؟
قال : يا رسول اللّه وإنّ ثوابها الجنّة ؟
فقال : إنّ اللّه أكرم من أن يبتلي عبده المؤمن بذهاب بصره ثمّ لا يثيبه الجنّة .
أحسن الناس صوتا بالقرآن « 1 »
عن عمرو بن شمر قال : سألت جعفر بن محمد عليه السّلام أنّي أؤمّ قومي فأجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ قال :
نعم ، حقّ فاجهر به ، قد جهر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن ، فإذا قام من اللّيل يصلّي جاء أبو جهل والمشركون يستمعون قراءته ، فإذا قال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وضعوا أصابعهم في آذانهم وهربوا ، فإذا فرغ من ذلك جاؤوا فاستمعوا .
قال : وكان أبو جهل يقول : إنّ ابن أبي كبشة ليردّد اسم ربّه إنّه ليحبّه .
فقال جعفر عليه السّلام : صدق وإن كان كذوبا ، قال : فأنزل اللّه :
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
« 2 » وهو ( بسم الله الرحمن الرحيم . )
هامش
( 1 ) تفسير فرات الكوفي 85 ، فرات بن إبراهيم الكوفي ، عن يحيى بن زياد معنعنا . . .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 46 .