بلعم بن باعوراء ، وذئب يوسف ، وكلب أصحاب الكهف .
فخرج أصحاب الكهف من المدينة بحيلة الصيد هربا من دين ذلك الملك ، فلمّا أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم ، فألقى اللّه عليهم النعاس كما قال اللّه تبارك وتعالى :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
فناموا حتّى أهلك اللّه ذلك الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثمّ انتبهوا ، فقال بعضهم لبعض : كم نمنا ههنا فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا : نمنا يوما أو بعض يوم ، ثمّ قالوا لواحد منهم : خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكّرا لا يعرفوك فاشتر لنا طعاما ، فإنهم إن علموا بنا وعرفونا يقتلونا أو يردّونا في دينهم ، فجاء ذلك الرجل فرأى المدينة بخلاف الّذي عهدها ، ورأى قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم .
فقالوا له : من أنت ؟ ومن أين جئت ؟ فأخبرهم ، فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتّى وقفوا على باب الكهف ، وأقبلوا يتطلّعون فيه .
فقال بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم خمسة وسادسهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم سبعة وثامنهم كلبهم ، وحجبهم اللّه عزّ وجلّ بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم ، فإنّه لمّا دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكونوا أصحاب دقيانوس شعروا بهم ، فأخبرهم صاحبهم أنّهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وأنّهم آية للناس ، فبكوا وسألوا اللّه تعالى أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا .