رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
- فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا -
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ
- يعني موسى -
الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
- فقالوا له كما حكى اللّه عزّ وجلّ : -
قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ .
« 1 »
فحبس فرعون من آمن بموسى [ في السجن ] حتّى أنزل اللّه عليهم الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم ، فأطلق فرعون عنهم .
فأوحى اللّه إلى موسى :
أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر ، وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين ، وحشر الناس وقدّم مقدّمته في ستمائة ألف ، وركب هو في ألف ألف ، وخرج كما حكى اللّه عزّ وجلّ :
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
فلمّا قرب موسى البحر وقرب فرعون من موسى
قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
فقال موسى :
كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
أي : سينجيني ، فدنا موسى عليه السّلام من البحر فقال له : انفلق ، فقال له البحر : استكبرت يا موسى أن تقول لي : انفلق لك ولم أعص اللّه طرفة عين وقد كان فيكم المعاصي ؟ ! .
فقال له موسى : فاحذر أن تعصي ، وقد علمت أنّ آدم أخرج من الجنّة بمعصيته وإنّما لعن إبليس بمعصيته .
فقال البحر : ربّي عظيم ، مطاع أمره ، ولا ينبغي لشيء أن يعصيه .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآيات : 46 - 51 .