فأوحى اللّه تبارك وتعالى إلى إبراهيم : أن قف ولا تمش قدّام الجبّار المتسلّط ويمشي هو خلفك ، ولكن اجعله أمامك وامش خلفه وعظّمه وهبه فإنّه مسلّط ، ولا بدّ من إمرة في الأرض برّة أو فاجرة .
فوقف إبراهيم عليه السّلام وقال للملك : امض فإنّ إلهي أوحى إليّ الساعة أن أعظّمك وأهابك وأن أقدّمك أمامي وأمشي خلفك إجلالا لك .
فقال له الملك : أوحى إليك بهذا ؟
فقال له إبراهيم عليه السّلام : نعم .
فقال له الملك : أشهد أنّ إلهك لرفيق حليم كريم ، وأنّك ترغّبني في دينك .
قال : وودّعه الملك فسار إبراهيم عليه السّلام حتّى نزل بأعلى الشامات ، وخلّف لوطا عليه السّلام في أدنى الشامات .
ثمّ إنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا أبطأ عليه الولد قال لسارة : لو شئت لبعتني هاجر لعلّ اللّه أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا ، فابتاع إبراهيم عليه السّلام هاجر من سارة ، فوقع عليها فولدت إسماعيل عليه السّلام .
في بوتقة الامتحان « 1 »
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ
« 2 » أي : اختبره وكلّفه « بكلمات » فيه خلاف ، فروى عن الصادق عليه السّلام :
أنّه ما ابتلاه اللّه به في نومه من ذبح ولده إسماعيل أبي العرب فأتمّها
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان 377 / 1 : . . .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 124 .