إمّا أن تبكي باللّيل وتسكت بالنهار ، وإمّا أن تبكي النهار وتسكت باللّيل فصالحهم على واحدة منهما .
وأمّا فاطمة فبكت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى تأذّى بها أهل المدينة فقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك ، فكانت تخرج إلى المقابر - مقابر الشهداء - فتبكي حتّى تقضي حاجتها ثمّ تنصرف .
وأمّا عليّ بن الحسين عليه السّلام فبكى على الحسين عليه السّلام عشرين سنة أو أربعين سنة « 1 » ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال له مولى له :
جعلت فداك يا بن رسول اللّه إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » إنّي ما أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني لذلك عبرة .
محنة يعقوب « 3 »
إنّ يعقوب عليه السّلام لمّا ذهب منه ابن يامين نادى : يا ربّ يا ربّ أما ترحمني ؟ أذهبت عيني ، وأذهبت ابنيّ .
فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليه : لو أمتّهما لأحييتهما حتّى أجمع بينك وبينهما ، ولكن أما تذكر الشاة الّتي ذبحتها وشويتها وأكلت وفلان إلى جنبك صائم لم تنله منها شيئا ؟
قال ابن أسباط : قال يعقوب : حدّثني الميثمي ، عن أبي
هامش
( 1 ) الترديد من الراوي .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 86 .
( 3 ) المحاسن 399 ، ب 5 ، ح 78 ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، عن عدّة من أصحابنا ، عن علي بن أسباط ، عن عمّه يعقوب بن سالم ، عن إسحاق بن عمار ، عن الكاهلي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : . . .