تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الدنيا أن يعلم علم السماء ممّا لا يدرك بالحواسّ ، ولا يقع عليه الفكر ، ولا يخطر على الأوهام ؟ وكيف اهتدى أن يقيس الشمس حتى يعرف في أيّ برج ، وفي أيّ برج القمر ، وفي أيّ برج من السماء هذه السبعة السعود والنحوس وما الطالع منها وما الباطن ؟ وهي معلّقة في السماء وهو من أهل الأرض لا يراها إذا توارت بضوء الشمس إلّا أن تزعم أن هذا الحكيم الذي وضع هذا العلم قد رقي إلى السماء ، وأنا أشهد أنّ هذا العالم لم يقدر على هذا العلم إلّا بمن في السماء ، لأن هذا ليس من علم أهل الأرض . قال : ما بلغني أنّ أحدا من أهل الأرض رقي إلى السماء . قلت : فلعلّ هذا الحكيم فعل ذلك ولم يبلغك ؟ قال : ولو بلغني ما كنت مصدّقا . قلت : فأنا أقول قولك ، هبه رقي إلى السماء هل كان له بدّ من أن يجري مع كل برج من هذه البروج ، ونجم من هذه النجوم من حيث يطلع إلى حيث يغيب ، ثم يعود إلى الآخر حتى يفعل مثل ذلك حتى يأتي على آخرها ؟ فإنّ منها ما يقطع السماء في ثلاثين سنة ، ومنها ما يقطع دون ذلك ، وهل كان له بدّ من أن يجول في أقطار السماء حتى يعرف مطالع السعود منها والنحوس ، والبطيء والسريع ، حتى يحصى ذلك ؟ أو هبه قدر على ذلك حتى فرغ ممّا في السماء هل كان يستقيم له حساب ما في السماء حتى يحكم حساب ما في الأرض وما تحتها وأن يعرف ذلك مثل ما قد عاين في السماء ؟ لأن مجاريها تحت الأرض على غير مجاريها في السماء ، فلم يكن يقدر على أحكام حسابها ودقائقها