قال : بلى ولكن أقول : معا جميعا خلقن .
قلت : أفلا ترى أنك قد أقررت أنها لم تكن شيئا قبل أن خلقن ، وقد أذهبت حجّتك في الأزليّة ؟
قال : إني لعلى حدّ وقوف ، ما أدري ما أجيبك فيه لأني أعلم أنّ الصانع إنما سمّي صانعا لصناعته ، والصناعة غير الصانع ، والصانع غير الصناعة لأنه يقال للرجل الباني لصناعته البناء ، والبناء غير الباني ، والباني غير البناء ، وكذلك الحارث غير الحرث والحرث غير الحارث ؟
قلت : فأخبرني عن قولك : إن الناس خلقوا أنفسهم فبكمالهم خلقوها أرواحهم وأجسادهم وصورهم وأنفاسهم أم خلق بعض ذلك غيرهم ؟
قال : بكمالهم لم يخلق ذلك ولا شيئا منهم غيرهم .
قلت : فأخبرني الحياة أحبّ إليهم أم الموت ؟
قال : أو تشكّ أنه لا شيء أحبّ إليهم من الحياة ، ولا أبغض إليهم من الموت ؟
قلت : فأخبرني من خلق الموت الذي يخرج أنفسهم التي زعمت أنهم خلقوها ؟ فإنك لا تنكر أنّ الموت غير الحياة ، وأنه هو الذي يذهب بالحياة .
فإن قلت : إن الذي خلق الموت غيرهم ، فإن الذي خلق الموت هو الذي خلق الحياة .
ولئن قلت : هم الذين خلقوا الموت لأنفسهم إنّ هذا لمحال من
موسوعة الكلمة — صفحة 234
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٣٤