الأديم فتركه ما شاء اللّه فلمّا أراد أن ينفخ فيه الروح أقامه شبحا فقبض قبضة من كتفه الأيمن فخرجوا كالذرّ ، فقال : هؤلاء إلى الجنّة وقبض قبضة من كتفه الأيسر وقال : هؤلاء إلى النار . فأنطق اللّه عزّ وجلّ قبضة من كتفه الأيسر وقال : هؤلاء إلى النار . فأنطق اللّه عزّ وجلّ أصحاب اليمين وأصحاب اليسار .
فقال أهل اليسار : يا ربّ لم خلقت لنا النار ولم تبيّن لنا ولم تبعث إلينا رسولا ؟
فقال اللّه عزّ وجلّ لهم : ذلك لعلمي بما أنتم صائرون إليه ، وإنّي سأبتليكم ، فأمر اللّه عزّ وجلّ النار فأسعرت ، ثم قال لهم : تقحّموا جميعا في النار ، فإنّي أجعلها عليكم بردا وسلاما .
فقالوا : يا ربّ إنّما سألناك لأيّ شيء جعلتها لنا هربا منها ، ولو أمرت أصحاب اليمين ما دخلوا .
فأمر اللّه عزّ وجلّ النار فأسعرت ثم قال لأصحاب اليمين : تقحّموا جميعا في النار ، فتقحّموا جميعا فكانت عليهم بردا وسلاما .
فقال لهم جميعا : ألست بربّكم ؟
قال أصحاب اليمين : بلى طوعا . وقال أصحاب الشمال : بلى كرها . فأخذ منهم جميعا ميثاقهم ، وأشهدهم على أنفسهم .
قال : وكان الحجر في الجنّة فأخرجه اللّه عزّ وجلّ فالتقم الميثاق من الخلق كلّهم ، فذلك قوله عزّ وجلّ :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ،
فلمّا أسكن اللّه عزّ وجلّ آدم الجنّة وعصى أهبط اللّه عزّ وجلّ الحجر وجعله في ركن بيته وأهبط آدم عليه السّلام على الصفا فمكث ما شاء اللّه ، ثم رآه في البيت فعرفه وعرف ميثاقه وذكره