تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
له منقار صلب جاسي يتناول به طعمه ، فلا ينسحج « 1 » من لفظ الحب ، ولا يتقصف « 2 » من نهش اللحم ، ولما عدم الأسنان ، وصار يزدرد الحب صحيحا واللحم غريضا « 3 » أعين بفضل حرارة في الجوف تطحن له الطعم طحنا يستغني به عن المضغ ، واعتبر ذلك بأن عجم العنب « 4 » وغيره ، يخرج من أجواف الإنس صحيحا ، ويطحن في أجواف الطير لا يرى له أثر ، ثم جعل مما يبيض بيضا ، ولا يلد ولادة ، لكيلا يثقل عن الطيران ، فإنه لو كانت الفراخ في جوفه تمكث حتى تستحكم ، لأثقلته وعاقته عن النهوض والطيران ، فجعل كل شيء من خلقه مشاكلا للأمر الذي قدر أن يكون عليه ، ثم صار الطائر السائح في هذا الجو يقعد على بيضه فيحضنه أسبوعا وبعضها أسبوعين وبعضها ثلاثة أسابيع ، حتى يخرج الفرخ من البيضة ، ثم يقبل عليه فيزقّه الريح لتتسح [ لتتسع - خ ] حوصلته للغذاء ، ثم يربيه ويغذّيه بما يعيش به ، فمن كلفه أن يلقط الطعم والحب يستخرجه ، بعد أن يستقرّ في حوصلته ، ويغذو به فراخه ؟ ولأي معنى يحتمل هذه المشقّة وليس بذي روية ولا تفكّر ، ولا يأمل في فراخه ما يؤمل الإنسان في ولده من العزّ والرفد « 5 » وبقاء الذكر ؟ فهذا من فعله يشهد أنه معطوف على فراخه ، لعله لا يعرفها ولا يفّر فيها ، وهي دوام النسل وبقاؤه لطفا من اللّه تعالى ذكره .

تفريخ الدواجن

انظر إلى الدجاجة كيف تهيج لحضن البيض والتفريخ ، وليس لها
هامش
( 1 ) ينسحج : أي ينتشر . ( 2 ) يتقصف : أي يتكسّر . ( 3 ) الغريض : كل أبيض طري . ( 4 ) عجم العنب : ما كان في جوف العنب من النوى الصغير . ( 5 ) الرفد : بالكسر ، المعونة والعطاء ، والجمع إرفاد ورفود .
موسوعة الكلمة — صفحة 116 | السيد حسن الحسيني الشيرازي