أربعة أرواح : روح الإيمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، ولا يزال العبد مستعملا بهذه الأرواح الأربعة حتّى يهم بالخطيئة ، فإذا همّ بالخطيئة زين له روح الشهوة ، وشجعه روح القوة ، وقاده روح البدن حتى يوقعه في تلك الخطيئة ، فإذا لامس الخطيئة انتقص من الإيمان وانتقص الإيمان منه ، فإن تاب تاب اللّه عليه .
وقد يأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة وذلك قول اللّه تعالى
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
« 1 » .
فتنتقص روح القوة ولا يستطيع مجاهدة العدو ، ولا معالجة المعيشة .
وينتقص منه روح الشهوة ، فلو مرت به أحسن بنات آدم لم يحنّ إليها وتبقى فيه روح الإيمان وروح البدن فبروح الإيمان يعبد اللّه ، وبروح البدن يدب ويدرج حتّى يأتيه ملك الموت .
وأما ما ذكرت من أصحاب المشأمة فمنهم أهل الكتاب قال اللّه تبارك وتعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
« 2 » عرفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والوصي من بعده وكتموا ما عرفوا من الحق بغيا وحسدا فسلبهم روح الإيمان وجعل لهم ثلاثة أرواح : روح القوة وروح الشهوة ، وروح البدن ، ثم أضافهم إلى الأنعام فقال :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 70 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآيتان : 146 - 147 .